مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1592

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

معه ، فسدّ النبي اذنيه بأصبعه و لا برح يسأل ابن عمر عن صوتها هل انقطع أم لا ، فلمّا أخبره بانقطاعه أرسل بدنه . و وجد الحجّة في ذلك أنّ سماع الشبابة لو كان حراماً لكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أمر ابن عمر على ذلك ، و لم يأمره بسدِّ اذنيه لانّه لا يُقِرّ أحداً على فعل حرام أو سماع حرام بحضرته ، فلما أقرّ ابن عمر على ذلك و لم يأمره بسدّ اذنيه دلّ على أنّ سماعه مكروه لا حرام . و سيّدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان ينزّه عن الأشياء المكروهة كما ينزّه عن الأشياء المحرّمة ، فإذا سلَّمنا هذه الرواية تسليمَ جدلٍ هل يكون لأصحابنا جواب عن هذه الحجّة التي وَجَّهها الشافعي ، فإنّها قوية . أفِدْنا ( أفادك الله من فضله و عامَلَك بما هو من أهله ) . الجواب : ليس مطلق الصوت الصادر عن هذه الآلات محرّماً ، بل المشتمل على الطرب الموجب للذّة الإنسان و لهوه عملًا بالدوران ، فجاز أن يعلم النبي صلى الله عليه و آله و سلم من ابن عمر عدم لذّة ما سَمِعه من ذلك الصوت ، فلا يكون فرقاً بينه و بين نعيق الغراب و شبهه من الأصوات التي لا توجب لذّةً و لا لهواً . و أيضاً جاز أن يكون ابن عمر يعرف سكوت الصوت به غير سماع ، فسأله النبي صلى الله عليه و آله و سلم هل ينقطع صوته به وضع الشبابة عن فيه أو به غير ذلك من الدلائل . هذا على تقدير صحّة الرواية ؛ فإنّ علماءنا نزّهوا النبيَّ صلى الله عليه و آله و سلم عن ذلك و أمثاله من المحرّمات و المكروهات . « 1 » .

--> « 1 » أجوبة المسائل المهنائية ، ص 147 148